خربشات الصباح …

 

كيف تقاوم سحر عبق الحبر .. كيف تقاوم إغراء المساحة البيضاء على ورقة … أنت الذي تملك من القصص ما سيحيل مربعاتها الأنيقة مملكة تغص بالسكان والحكايات .. وهل يشفي غليلك أن تهجم بشراسة ناعمة على ورقة عزلاء كانت خطيئتها الوحيدة أنها هجرت الغابة حيث كانت تتنفس الحرية وتشرب من ماء المطر لينتهي بها قدرها أسيرة فوق مكتبك، تتنفس كلماتك وتشرب دموعك المالحة !

وما ذنبي إن كانت الكلمات كبعض أصناف السمك لا تعيش إلا في الملوحة .. !

ما ذنبي إن كانت لا تتغذى إلا على طعم الفرح الشهي العالق بصنارة الوجع … تقضم منه لقمة ويقضم عمرها !

فما أسعدنا بالوجع حين يوقظ فينا “الأدب”…

وما أشقانا بالأدب حين يوقظ فينا «الوجع”…

وما أسعدني وما أشقاني اليوم وأنا أحوم حولهما كفراشة اجتذبها ضوء ساحر وإذا به نار قد تحرق جناحيها الدقيقين …

أقدر الفراشات أن تدفع عمرها القصير ثمنا للحظة انبهار ؟!

أقدري أن يسرقني بريق الكلمات الملونة من تلك اللوحة الباهتة التي تسمى «الحياة”… وهل سيكفي غنائي على سطور ورقة لجعل العالم أقل حزناً ؟! و هل ستكفي كل تلك الجمل البيضاء لإقناعه بخلع ثوب الحداد على الإنسانية، ذاك الثوب الذي ما فارق جلده مذ قتل “قابيل” أخاه واحتار كيف يواري جسده !

لا أدري … ولكني سأكتب لأرسم عالماً أجمل وأرقى… عالماً يسوده الحب… عالما أعي تماماً أنه “خيالي” ولكنه أبداً ليس «مزيفاً”… فالحب هو الأصل والحقيقة والكراهية ليست إلا الوجه المشوه للحب … الكراهية هي الكذبة التي صدقها الجميع وحللوها لأنها صارت بأيديهم سلاحا يخنقون به ضحاياهم دون أن تلحقهم تهمة الشروع في القتل !

سأحارب السواد بالسواد !

سأحارب بسواد حبري السواد الذي يسكن بعض القلوب …

لست واثقة من نجاحي ولكن يكفيني شرف المحاولة …

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: