الحياة حلوة…

في مثل هذا الوقت من السنة وبالضبط عام 1985 كنت”عملياً ” أبلغ من العمر شهرين تحت الصفر، أي بمعنى أخر كان محل إقامتي هو “بطن أمي” الرائعة … أتخيل إذ ذاك سعادتي وأنا استنشق الهواء الذي تنفسته من أجلنا معا، واقتات على الطعام الذي تناولته أيضاً من أجلنا معا …

راودتني هذه الخاطرة وأنا أتأمل خلسة بطن زميلتي الحامل وكدت أهمس لجنينها “سعداتك” … المسكين يجهل ما ينتظر عينيه الغضتين المقفلتين عندما تنفتحان على هذا العالم العجيب… وما ينتظر أذنيه الدقيقتين اللتين الفتا سماع ضربات قلب والدته الحبيبة من ضوضاء وهرج … أحيانا تصلنا الحقيقة متأخرة حين لا يتبقى لنا ترف الاختيار…

أصحيح ما يزعمون عن أن العالم يمكن أن يتغير من حولك إذ أنت فقط غيرت نظرتك له، أو كما يحلو لبعض خبراء التفاؤل الأمريكي القول “The Problem is in the Camera ” ؟؟؟؟

طيب…

إذا استيقظت صباحاً وأنت ممتلئ تفاؤلاً ، وابتسمت لنفسك في المراة، (والحياة جميلة كما يؤكد الدكتور الفقي)، ثم خرجت من بيتك قاصداً عملك وإذا ب إشارة حمراء تعترضك كل 100 متر، هذا إن لم تجد إحداها معطلة ويتولى بدلها الشرطي “”تنظيم”” السير… واضطررت بعدها لسماع سيمفونية مزامير السيارات التي تزيد الشرطي المسكين ارتباكا وترفع ضغطك.. ثم فجأة تترأى لك ساعة البنك الجدارية وهي تشير إلى الثامنة و-15 دقيقة …والمزامير تعزف …

ويصرون بعدها أن المشكل في عيوننا وأذاننا…

أتمنى من الشخص الذي صاغ تلك النظرية وألقاها بكل ثقة في كل المحافل أن يقيم بالبيضاء لبضعة أيام !!!

الحكاية وما فيها أني اشتقت الهدوء والسكون ولم تنفعني كل نظريات التأمل والاسترخاء والتخيل الإبداعي في تجاهل ضوضاء البيضاء …

إلى كل أجنة العالم… استمتعوا بأخر لحظات هدوء قبل “حياتكم”…

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: