تفكر…

لطالما تجاهلت ذاك السؤال … لطالما مررت بمحاذاته حتى ليكاد أحدنا يدهس الأخر … لكني كنت في كل مرة انجح في الهروب منه، و يفشل في اللحاق بي …

انجح في الكذب عليه … و يفشل في جعلي اسمع الحقيقة … الحقيقة التي أعرفها ولا أود أن أعرف أني أعرفها … هل تفهمونني ؟

لست أهرب من ذاك السؤال لأني جبانة … أو لأني لا أجرؤ على مواجهة نفسي بالحقيقة … ولكنها التركيبة البشرية، تجعلنا نتجاهل الأسئلة التي قد لا نحب اجوبتها … غباء هو فينا … تكبر… أسموه ما شئتم … هذا لا يغير من الحقيقة شيئاً … إن تلك الأسئلة التي يرفض عقلنا الواعي دراسة ملفها في واضحة النهار ،تظل تطاردنا، تقوم معنا، تجلس معنا، تتناول معنا افطار الصباح وتتمنى لنا ليلة سعيدة قبل النوم … لا نراها، لأننا اخترنا أن لا نراها … ولكن ذاك لا يجعلها تختفي، فلا شيء يختفي … كل شيء في الطبيعة فقط يتحول …

هل أنا سعيدة ؟ هل أنتم سعداء ؟

لست أكره السؤال لأن الاجابة قد تكون “لا” … واكتشف أنني تعيسة … لا ليس الأمر كذلك أبداً …

المشكل هو في التعريف الذي سيعطيه كل منا للسعادة … ذاك هو السؤال المؤرق !!

التعاسة أن نجد السعادة في غير القرب من الله …

إذا كنت بعيداً عن الله … وسعيداً … فاحذر !! أنت على درب السعادة الغلط …

سيقول البعض .. أليس المهم فقط أن نكون سعداء …

وأقول هنا لا …

السعادة بالقرب من الله يصاحبها إمتلاء .. إمتلاء بالحب لكل البشر ، إمتلاء باليقين، إمتلاء بالرضا …

السعادة مع البعد عن الله سعادة مهددة، كمنزل شيد على شريط زلازل … شيء يشبه استئمان “ذئب” على قلبك وروحك … والذئاب طبعها الغدر !!

السعادة بالله تشوبها طمأنينة … فهو يحبك كما أنت …

يكفيه أن تفترش روحك وتمد إليه قلبك يغسل عنه أدران الدنيا …

يكفيه أن تبثه ما يوجعك …

طاعتك لن تزيد في ملكه شيئاً …

وعصيانك له لن ينقص من ملكه شيئاً …

فقط نفسك هي التي ستتأرجح بين غنى وفقر بحسب المسافة التي تفصلك عنه …

ثم في عز فرحك الوهمي … تأتيك سيول ألم من كل حدب وصوب … تتوجع روحك بها طالما لم تسأل الشفاء من رب الأرواح … كأنه يطلب منك أن تسلم من جديد … أن تسلم له وجهك وقلبك وروحك … وأنت في غفلة تبكي ما ضاع منك من قشور، غير متنبه أنك قبلها أضعت نفسك …

عجباً أتبكي على ما لا تملك وما ضاع منك دون ارادتك ولا تحزن على ما كنت تملك والذي اضعته بارادتك !!

ها هو يبسط لك يده بالرحمة … وينتظرك أن تسأله … و هو الغني عنك … فهل تلبي نداه … يا فقيراً إليه ؟

فاطمة الزهراء جوهري

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: