بطاقة مرفوضة !

 

كنت أتجول في قلب البيضاء النابض، أتفقد ما يعرض على الواجهات من اخر صيحات ملابس الشتاء، معاطف جميلة، أحذية لامعة، قفازات صوفية مزركشة… مئات الوعود بشتاء دافئ و أنيق … تسمرت عيناي أمام الواجهة الزجاجية المترفة لمحل يبيع أحذية من صنع إيطالي  (والعهدة على البائعة التي أكدت لي الأمر، اللهم إذا كانت إيطاليا قد افتتحت مستعمرة على أرض الصين !) المهم طال وقوفي  وأنا أتمعن في كل قطعة و وتوقف قلبي أمام حذاء بعنق طويل مكتوب على لوحة صغيرة تحته بلون ذهبي  800 درهم …  وابتسمت إذ تذكرت فيلماً أمريكيا يروي قصة فتاة من نيويورك مدمنة شراء و المنولوج الظريف الذي كان يدور في خلدها كلما خفق قلبها أمام شيء من الأشياء الجميلة المعروضة؛

Do I need this ?

و يجيب شق دماغها الأيسر :

No, you don’t need a 90$ scarf, you have already a 9000,00 $ bill and a debt collector stalking you everywhere until you get it paid, you don’t need this!

ثم يرد عليه شق دماغها الأيمن:

But then this green scarf is not like any other scarf, it will make your eyes look bigger, your hair cut look more expensive

و تستسلم ريبكيا لنداء الشال الأخضر، و تخرج من حقيبتها الغوتشي بطاقات الإئتمان الواحدة تلو الاخرى …

10$ على هذه

20$ على الاخرى

30$ على هذه …

البائعة:  Declined (البطاقة مرفوضة)

ريبيكا : حاولي مرة أخرى

البائعة تحاول مرة أخرى ثم تغمغم : Really declined!

ooops

قمة الاحراج!

ولا أدري لما حينها شرد فكري في أمرين يبدوان من بعيد وكأن  لا علاقة لأحدهما بالأخر؛ المرأة ككائن بشري له تركيبة نفسية معقدة و النظام الإقتصادي، وكيف يمكن أن تستغل الثغرات النفسية عند المرأة في تنشيط الرواج الاقتصادي، فالمرأة “تحتاج” أن تكون جميلة وأنيقة و مبهرة فاحتياجها لا يكون للأشياء في حد ذاتها بقدر ما يكون لكمية السعادة اللحظية التي يمدها بها اقتناؤها لأشياء جديدة، من جهة أخرى فنظام  الدفع في الدول الغربية يفتح لها أبواب الحلم على مصرعيها، شبيك لبيك كل الماركات العالمية بين يديك !!

ثم تنفست الصعداء ، الحمد لله عندنا في المغرب النظام  المالي و البنكي شعاره  “على قد لحافك مد رجليك” :))

( wafabankإذا استثنينا عروض جنين التجاري )🙂

عادت صورة الحذاء تداعب مخيلتي وفكرت كيف سيبدو جميلاً مع التنورة البنية،تحسست جيبي و إذا به فقط  300 درهم وعادة لا أحمل معي بطاقة فيزا لتفادي أي تسلم مفاجئ لشق دماغي الأيمن لمقاليد الحكم  ثم أنا أصلاً كنت متوجهة للمكتبة لابتياع كتاب الدكتور فريد الأنصاري ” عودة الفرسان” وفوق كل هذا أنا أملك حذاءين بعنق طويل …

كان ذاك كافياً لثنيي عن شراء الحذاء الجميل و انتصر بسهولة “العقل” على اللاوعي الأنثوي والفضل كل الفضل يعود للنظام المالي المتخلف !

وأكملت طريقي في سلام نحو المكتبة و أنا ابتسم و أفكر ؛ مسكينة ريبيكا أحيانا يكون سوء حظا أن تعيش في نيويورك

:))

فاطمة الزهراء جوهري

9 تعليقات (+add yours?)

  1. فاطمة الزهراء
    نوفمبر 08, 2010 @ 16:10:26

    جميل جدا مقالك يا زهراء
    واصلي🙂

    رد

  2. LAYLA
    نوفمبر 08, 2010 @ 17:07:47

    I LIKE IT FATI JE SUIS DEVENU ADDICT A TES ECRIS🙂 MAIS J’AIIIIME

    رد

  3. زهراء
    نوفمبر 08, 2010 @ 19:17:37

    شكراً زهراء و ليلى
    أسعدني مروركن🙂

    رد

  4. Mouna
    نوفمبر 08, 2010 @ 20:52:29

    j’ai bcp aimé, tbarkellah 3lik FZ🙂

    رد

  5. زهراء
    نوفمبر 08, 2010 @ 21:09:10

    Merci beaucoup Mouna 🙂

    رد

  6. salka
    نوفمبر 08, 2010 @ 22:06:02

    راقت لي كتاباتك فاطمة الزهراء ^ _ ^
    إلى الأمام دائما لا تتوقفي

    رد

  7. زهراء
    نوفمبر 08, 2010 @ 22:09:34

    شكراً أخيتي Salka

    أسعدني مرورك🙂

    رد

  8. Soumaya
    نوفمبر 09, 2010 @ 13:20:11

    Moi aussi j’adooooooore tes écrits. By the way, merci bcp pr ton msg Samedi.
    Aji ba3da, ta tête, elle réfléchi en anglais?? pa maal

    رد

  9. زهراء
    نوفمبر 09, 2010 @ 13:36:59

    U’re welcome 7abibati ^_^ même si je voulais entendre ta voix 😉
    hhh ouiii sometimes, if translated those lines wouldn’t be as funny as in English

    رد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: