أزمة ثقة …

كانت الساعة تشير إلى الخامسة صباحاً ،عطر القهوة يعبئ الأجواء، كنت أفتح عيناي بصعوبة بالغة لكن رائحة الحبات التي تغلي كانت تدغدغ جهازي العصبي وتمنعه من أن يعود لغفوته اللذيذة … تختلف الأسباب التي تدفعني الى الاستيقاظ في وقت كهذا أي قبل دجاجات الخالة كما كانت تقول أمي، ولكنه دائماً نفس الشعور الرائع بهيبة الكون، وبضألتنا… بعظمة الخالق تفاهاتنا … حلقة في حلقة في حلقة ….. في صحراء !!

خواطر كثيرة كانت تتصارع على عرش فكري، كنت أتأمل فنجان القهوة، استنشق عطره بشغف وتذكرت حينها معلومة كنت قد قرأتها في مجلة ماجد من نحو 10 سنوات، واستغرب كيف اتذكرها ليومنا هذا !! وهو أن الصوفية كانوا يشربون القهوة لتعينهم على السهر طول الليل لذكر الله … وأنا أشربها ألان لسبب مماثل نوعاً ما … وهو تأمل سير حياتي و محاولة جعلها ما أمكن موجهة لخدمة أهداف جليلة… و سرحت بمخيلتي ورأيت نفسي كاتبة توقظ بحروفها الهمم … رأيت نفسي محاضرة تشعل كلماتها الحماس في النفوس… رأيت نفسي حافظة لكتاب الله … رأيت نفسي أماً لأطفال يحملون القرأن في صدورهم منذ الصبا … رأيت أشياء مدهشة في تلك الرحلة … يسمى هذا التمرين “التخيل الابتكاري” ومن مبادئه أن تترك لخيالك حرية التحليق بك كيفما شاء، وأن تترك عقلك يفقد عقله للحظات …

كان صوت الغامدي ينساب إلى مسامعي مرتلاً سورة “يوسف” … كم أحب هاته السورة … انها تلخص في اعجاز رباني بديع كل المحن و الإبتلاءت التي يمكن أن يمر بها بشر : كيد الإخوة، الرق، الغربة،الحرمان من حنان الأب والأم ، فتنة النساء، الحبس ظلماً … يااااه كلها حدثت لشخص واحد … و ظل على عهد ربه ! ونحن نسلم للشيطان عند أول مناورة … لا شك أن الشياطين تعاني الفراغ والملل في عصرنا … !

عادت إلي تلك الصورة الملونة الجميلة وارتحت لتفاصيلها … ثم إستيقظ عقلي العاقل وعلا صراخه … لا تستطيعييين !!!

صرخت فيه : لماذاااا ؟؟؟

وكانت اجابته شبه جاهزة : لأن … ولأن … ثم …

كانت كلها أسباب “تبدو” مقنعة ومنطقية …

لكنها ايظاً كانت من صنع مخيلتي … المخيلة نفسها التي رسمت تلك الصورة الجميلة قبل ثواني …

لكن لماذا اختار أن أصدق الثانية وليس الاولى ؟

الإثنان من صنع عقلي …

وعاد صوت الغامدي يضمد جراح روحي …. ” قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ” ياه كيف لم انتبه قبل الأن لهاته الآية … الشاب الذي مر بكل تلك الإبتلاءت و التي الواحدة منها كفيلة بتحطيم ثقته في نفسه، وجعله يطلب من الدنيا الستر والكفاف… لكن لا ! يوسف يعرض على العزيز بكل ثقة قدراته… دون خجل .. دون خوف من أن لا يستطيع الوفاء بها …

كنت أوبخ عقلي العاقل … وطلبت منه أن يتركني بسلام …

أظن أن النجاح يتحقق حينما يلاحق شخص عاقل حلماً مجنوناً …

ثم إن أحلامي ليست بذلك الجنون … !!

2 تعليقان (+add yours?)

  1. tabosho
    أبريل 02, 2010 @ 15:53:18

    بل احلامك احلام الجنون

    كلامتك لطيفة ورائعة

    تقبل مروري
    متابع لمدونتك
    اخوك
    عبوود

    رد

  2. aziz
    أبريل 07, 2010 @ 09:25:34

    j’ai bcp aimé ta conclusion “أظن أن النجاح يتحقق حينما يلاحق شخص عاقل حلماً مجنوناً”

    رد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: